السيد محمد باقر الخوانساري

38

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

7 السيد الجليل الفاضل الفاخر إبراهيم بن المرحوم السيد محمد باقر الموسوي القزويني المجاور بالحائر الطاهر هو من أجلّة علماء عصرنا ، وأغزّة فضلاء زماننا لم أر مثله في الفضل والتقرير ، وجودة التحبير ، ومكارم الأخلاق ، ومحامد السياق ، والإحاطة بمسائل الأصول ، والمتانة فيما يكتب أو يقول . انتقل مع أبيه المبرور من محالّ دار السلطنة قزوين - الآتي إلى بعض محامدها الإشارة إن شاء اللّه الجليل في ترجمة المولي خليل - إلى محروسة قرميسين ، وقرء مبادى العلوم على من كان فيها من المدرّسين ، وكان بها إلى أن حرّكته الغيرة العلويّة وحدّته الهمّة الهاشميّة على العروج إلى معارج العلم والدين ، والخروج عن مدارج أوهام المبتدين ، والولوج في مناهج أعلام المجتهدين . فودّع من هنا لك أباه ، وشفّع رضا اللّه تعالى برضاه ، وهاجر ثانية الهجرتين ، وسافر إلى تربة مولينا الحسين عليه السّلام ، وأخذ في التتلمذ على أفاضل المشهدين والأخذ من الأماجد المجتبين . فممّن أكثر عليه الاشتغال بالحائر المقدّس في مراتب الأصول رئيس الاصوليّين النبلاء الفحول بل الجامع بين المعقول والمنقول مولينا شريف الدين محمّد بن المولى حسنعلى الآملىّ المازندرانىّ الأصل الحائريّ المسكن والمدفن المتوفّى بالطاعون الواقع في حدود سنة ستّ وأربعين ومأتين بعد الألف . وهذا الشيخ هو الّذي ملأ الأصقاع آثار تأسيسه ، وقرع الأسماع أصوات تدريسه وإن كان غير مسلّم في أبواب الفقهيّات ، ومقتصرا في أصوله على بوادر اللبيّات ، ولم يخرج منه مصنّف مشهور ومؤلّف هو بالرشاقة مذكور ؛ حتّى أن اعترى الريب ساحة فقاهته واجتهاده بعد ما أطبق على تمام مهارته واستعداده . وبالجملة فبلغ أمر سيّدنا المشار إليه من التتلمذ البالغ الكثير على هذا الأستاذ المعظّم إلي حيث كان يدرّس في حياته وتهوي إليه أفئدة الطلاب قبل وفاته .